آقا ضياء العراقي
390
بدائع الافكار في الأصول
( ولا يخفى ) ان هذا التقريب وان تم من ناحية اختصاص الوجوب الغيري بحال الايصال على نحو القضية الحينية لانحصار ملاك الوجوب بهذا الحال وهو حفظ وجود الواجب في الخارج ( لكن ) ما رتب عليه من تعلق أمر غيري واحد بمجموع المقدمات ( غير تام ) بل المتعلق بها أوامر متعددة مستقلة متلازمة الثبوت والسقوط لا انه أمر واحد منبسط على جميع تلك المقدمات نظير انبساط الوجوب على اجزاء الواجب ( وذلك ) لان التلازم في الثبوت والسقوط لا يقتضي وحدة الحكم بل هو لازم لوحدة الأمر الناشئة من وحدة الغرض ولفرض تلازم الأوامر المستقلة الناشئة من الأغراض المتلازمة وما نحن فيه من قبيل الثاني لان دخل كل مقدمة اعني به التقيد يكون مختلفا إذ قد يكون على نحو الاقتضاء وقد يكون على نحو الشرطية وقد يكون على نحو الاعداد فلا محالة تختلف انحاء التقيد بحيث لا ترجع إلى نحو واحد ( ولازم ذلك ) أن ينشأ من الامر الضمني المتوجه إلى كل واحد من التقيدات أمر غيري مستقل متوجه إلى كل واحد من المقدمات وحيث إن الغرض المرتب على جميع تلك التقيدات على اختلاف أطوارها تحصيل وجود متعلق الأمر فلا محالة تكون الأوامر الغيرية الناشئة من تلك الأوامر الضمنية ناقصة مرتبطة بحيث تكون متلازمة في الثبوت والسقوط ( ويشهد ) لذلك امكان الاتيان بكل مقدمة بقصد امرها الاستقلالي كالوضوء في باب الصلاة فلو كان الامر المتوجه إلى المقدمة ضمنيا لما جاز ذلك لأنه حينئذ يكون من صغريات التشريع ( فاتضح ) مما تقدم ان وجه عدم وجوب مطلق المقدمة هو قصور اقتضاء الوجوب لا ما توهم من أن محالية التقييد بالايصال تقتضي محالية الاطلاق كي يكون وجوب المقدمة مهملا من حيث الايصال وعدمه ( وذلك لما قررناه ) في محله من أن الاطلاق التابع للتقييد امكانا وامتناعا هو الاطلاق اللحاظي واما الاطلاق الذاتي فلا يكون تابعا للتقييد فالسر في عدم وجوب مطلق المقدمة هو ما ذكرنا من قصور المقتضى وقد ظهر مما بينا ما في كلام بعض الأعاظم ( قده ) في المقام فراجع . ( ان قلت ) لا يمكن أن يكون الغرض الداعي إلى ايجاب المقدمات هو ما ذكرتموه من التوصل إلى وجود ذي المقدمة في الخارج لان ذلك لا يترتب على وجود مجموع المقدمات في غير الأسباب التوليدية إذ من جملة المقدمات التي يتوقف الواجب